رؤى خطوات
أوراق أدبية خريفية تنتظر صيفا دافئا
العلبة المخملية

سكن الليل فأطاح بشوارع المدينة وترنحت الأرصفة وانتكست أعمدة الإضاءة، اكتسحت سيارته الفارهة أناقة النجوم الساهرة بجانب القمر الذي تحمل آلام الفضاء عن الكرة الأرضية، أخذ يبحث عن منعطف ليبرر تعطش يديه على المقود الثابت، بينما تسارعت الظلال أمامه لتتشابك مع ظلال أفكاره، هل أخطأ عندما لم يدرك أنها تبتعد عنه بإرادته هو؟، العمل كان مجرد مبرر لا أكثر لجعلها تكف عن النحيب و التمثيل المصطنع، حفل زواجه مجرد مسرحية لا يرغب بحضورها، إنه لا يدرك أن بإمكانه تبديل مسار حياته، والأسوأ أنه يجهل حقيقته، قلقه وتردده الدائم جعله يلجأ إلى الآخرين عند اتخاذ القرارات، على المقعد المجاور رقدت علبة مخملية لتذكره بالموعد، موعد مع التفاهم المنعدم والتقاليد الغريبة، سنة الحياة الخالدة القطار الذي لا ينبغي تفويته، هذا يكفي ...، توقفت السيارة بعنف أمام المنحدر، صمت المحرك فتنفس بعمق ثم فتح الباب وحمل بيده العلبة المخملية، ولأول مرة في حياته اتخذ قرارا شخصيا، حرك ذراعه إلى خلف رأسه وبكل ما أوتي من قوة أعادها إلى الأمام ليلقي بالعلبة المخملية بعيدا..   

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية